السيد الطباطبائي
16
تفسير الميزان
عن زرارة ، والفضيل بن يسار ، وبكير بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وأبى الجارود ، جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال : أمر الله عز وجل رسوله بولاية على وأنزل عليه : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وفرض من ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي ؟ فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن يفسر لهم الولاية كما فسر الصلاة والزكاة والصوم والحج . فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " ، فصدع بأمر الله عز ذكره ، فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم فنادى : الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب . قال عمر بن أذينة : قالوا جميعا غير أبى الجارود : قال أبو جعفر عليه السلام وكانت الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " ، قال أبو جعفر عليه السلام يقول الله عز وجل : لا انزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض . وفى البرهان وغاية المرام عن الصدوق بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام : في قول الله عز وجل : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، قال : إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيك يا رسول الله ؟ ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا فقاموا وأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا سائل هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم هذا الخاتم قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلى ، قال : على أي حال أعطاك ؟ قال : كان راكعا فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وكبر أهل المسجد . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : على وليكم بعدى قالوا : رضينا بالله ربا ، وبمحمد نبيا ، وبعلى